علي العارفي الپشي

405

البداية في توضيح الكفاية

والثاني : لظهور لفظ التدبر في التدقيق ، فهو إشارة إلى دقة المطلب المذكور سابقا . واما توضيح قول المصنف : « ولا يكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلا عما يقارنه أحيانا » إلى قوله : « إلّا ان يكون محكوما بحكمه » فسيأتي ان شاء اللّه تعالى في مسألة الضد . [ ومنها تقسيمه إلى الأصلي والتبعي . . . ] الواجب الأصلي والتبعي : قوله : ومنها تقسيمه إلى الأصلي والتبعي والظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ . . . الخ قال المصنف قدّس سرّه ان من الأمور التي ينبغي تقديمها على المقصد تقسيم الواجب إلى واجب أصلي وإلى واجب تبعي فقال ان الاصالة والتبعية تلحظان تارة بلحاظ الواقع ومقام الثبوت ، وأخرى بلحاظ كيفية الدليل ومقام الاثبات . اما على الأول : فان الواجب تارة يكون ملتفتا اليه ومطلوبا للمولى ومتعلقا لإرادته بما هو عليه في الواقع من الملاكات الموجودة في نفس الواجب . وأخرى لا يكون الواجب ملتفتا اليه وملحوظا بما هو عليه من الملاكات فيه ، بل يكون لازم مطلوب المولى ، بحيث لو التفت اليه طلب طلبا أكيدا . والاصالة والتبعية بلحاظ مقام الثبوت مع قطع النظر عن مقام الاثبات والدلالة ينقسم الواجب الغيري فقط إلى الأصلي والتبعي . فالأصلي منه هو ما كان ملتفتا اليه ، والمولى يلتفت بمقدميته ، ولأجل مقدميته يكون مطلوبا كما في مثل الوضوء في قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » . والتبعي منه ما كان غير ملتفت اليه وان كان مقدمة لواجب نفسي في الواقع ، ولكن المولى لم يلتفت إلى مقدّميته بحيث إذا التفت اليه بما هو عليه من الملاكات فيه لطلبه وأمر به وذلك مثل السّعي للحج .

--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 6 .